ابن عربي
38
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
فلذلك كفر الذين قالوا إن اللّه ثالث ثلاثة ، ولم يكفر من قال إنه رابع ثلاثة وخامس أربعة ، بالغا ما بلغ ولما كان الاسم الأحد لا يكون عنه شيء البتة ، وعن الاسم الفرد ظهر ما ظهر من أعيان الممكنات ، فما وجد ممكن من واحد ، وإنما وجد من جمع ، وأقل الجمع ثلاثة ، وهو أول الأفراد ، فافتقر كل ممكن إلى الاسم الفرد يدل على ذلك أن التكوين الإلهي عن قول كن ، وهو ثلاثة أحرف كاف وواو ونون الواو بين الكاف والنون لا ظهور لها لأمر عارض ، أعطاه سكون النون وسكون الواو ، إلا أنه للنون سكون أمر ، فسرت هذه الحقيقة الفردية . والثلاثة أول الأفراد ، وكان غاية المشرك أن يقول . « إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ » ولم يزد على ذلك وما حكى عن مشرك باللّه أنه قال فيه غير ثالث ثلاثة وجاء رابع أربعة ولا ثامن ثمانية ، فلسريان حقيقة التثليث الموجودة في الأصل قال تعالى فيمن قال بالتثليث : إنه كافر وما سماه مشركا ، فإنه ستر ما كان ينبغي له مما بيناه فلما ستر هذا البيان سماه كافرا ، لأنه ما من إله إلا إله واحد ، وإن كانت له أحكام مختلفة فلو لم يستر هذا الكافر وأبان لقال ما هو الأمر عليه . وأما من يدعي أن الآلهة ثلاثة ، فذلك مشرك جاهل وهو من الضلال فإنه ما ثم على الأحدية زائد . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 74 إلى 80 ] أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 74 ) مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 75 ) قُلْ أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 76 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 77 ) لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 78 ) كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 79 ) تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ ( 80 )